فإن أبا محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي، ثم الإشبيلي - رحمة الله عليه - قد خلد في كتابه الذي جمع فيه أحاديث [أحكام] أفعال المكلفين علما نافعا، وأجرا قائما، زكا به عمله، ونجح فيه سعيه، وظهر عليه ما صلح فيه من نيته، وصح من طويته فلذلك شاع الكتاب المذكور وانتشر، وتلقي بالقبول، وحق له ذلك، لجودة تصنيفه، وبراعة تأليفه واقتصاده وجودة اختياره، فلقد أحسن فيه ما شاء وأبدع فوق ما أراد، وأربى على الغاية وزاد، ودل منه على حفظ وإتقان، وعلم، وفهم، واطلاع، واتساع، فلذلك لا تجد أحدا ينتمي إلى نوع من أنواع العلوم الشرعية، إلا والكتاب المذكور عنده، أو نفسه متعلقة به.


 

تعليقات